المناوي
288
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وحدّث بالقاهرة عن : القشيري « 1 » ، وغيره . وكان السّلطان صلاح الدين يعتقده ، وبنى له المدرسة الصّلاحية ، ودرّس بها مدّة ، ولم يأخذ من معلومها شيئا . وكان له حال غريب ومقام في الدّين كبير ، وكان يقول : لا بدّ أن أصعد إلى مصر ، وأزيل دولة بني عبيد . فصعدها ، وصرّح بسبّهم ، فأرسلوا له مالا ، فردّه ، وضرب رسولهم على صدره ورأسه ، فصارت عمامته حلقا في عنقه ، وسبّ العاضد « 2 » ثم إنّ السّلطان صلاح الدين تهيّب الخطبة لبني العباس ، فوقف الخبوشاني أمام المنبر بعصاه ، وأمر الخطيب بذكر بني العباس ، ففعل ، فلم ينتطح فيها عنزان ، ووصل الخبر إلى بغداد ، فأظهروا الفرح ، وعظم الخبوشاني عندهم . ثم أخذ الخبوشاني في بناء الضريح « 3 » الشريف الإدريسي « 4 » ، وكان ابن الكيزاني « 5 » من المشبّهة مدفونا عند الشّافعي رضي اللّه عنه فأخرج عظامه ، وقال : لا يجتمع صدّيق وزنديق . ومن ورعه أنّه كان يركب الحمار ويجعل تحته أكسية لئلا يصيبه عرقه . وجاء الملك العزيز لزيارته ، وصافحه ، فاستدعى بماء بحضوره ، وغسّل يده ، وقال : أنت تمسك العنان ، ولا يتوقّى الغلمان عليه . فقال له : اغسل وجهك ، فإنّك بعد المصافحة مسسته . فغسّله .
--> ( 1 ) القشيري : هو أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري . انظر التكملة لوفيات النقلة 1 / 162 . ( 2 ) العاضد : هو عبد اللّه بن يوسف بن الحافظ ، العلوي الفاطمي ، آخر ملوك الدولة العبيدية بمصر والمغرب بويع له بمصر سنة 555 ه . ومات 567 . انظر الأعلام 4 / 147 وفي الأصل : صحف العاضد إلى القاصد . ( 3 ) في الأصول : الصهريج ، والمثبت من طبقات السبكي 7 / 15 . ( 4 ) يقصد ضريح الإمام محمد بن إدريس الشافعي . ( 5 ) وهو أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن ثابت المصري توفي سنة 562 ه انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 20 / 454 .